عبادة الشخصية السياسية
زرت احد المنتديات العربية المتخصصة في الدراسات الاستيراتيجية،وارعبني رؤية احدهم يترحم على الطاغية صدام وبقوة واعتقد انه من الاردن وهو البلد الذي مازال الكثير من سكانه يواليه كونه خدمهم كثيرا سواء بارسال النفط مجانا او فتح كل ابواب الاقتصاد العراقي لخدمتهم على حساب العراقيين انفسهم مما ادى الى حدوث تطور كبير في الاردن،ورغم ان الحقيقة المعروفة سلفا للجميع ان ذلك هو من قدرات العراق وليس من قدرات واملاك صدام وزمرته،الا ان العقول المغلقة لا تفقه شيئا سوى ما يعجبها او ما تميل نفوسهم اليها،وبالرغم من ان حكومة المالكي الحالية قامت بامداد الاردن بنفط رخيص مع منح الكثير من العقود التجارية الا ان ذلك لم يغير من الحالة الشائعة شيئا!.
واخرين طالبوني بالاعتذار عن لعن الموتى المجرمين!،واخر ظهرت عبقريته الفذة بقوله انه لا يتفق معه اي مع صدام،في اي شيء ولكنه يحترمه كثيرا،ولا ادري كيف الجمع في هذا التناقض الواضح؟ وهل يحترم عشرات الملايين من سكان العراق والدول المجاورة له والذين تعذبوا على يد نظامه،اوملايين اخرى فقدوا حياتهم خلال تلك الفترة الطويلة ؟!.كل ذلك اثارني لكتابة هذا الموضوع المختصر وبسرعة شديدة لتبيان الحقيقة لمن يحبها ويخلص لها.
ورغم ان ردي كان عنيفا عليهم خاصة في الدعاء ان يسلط عليهم الله سبحانه في حياتهم شخصا يحكمهم مثل صداما في اعماله الشريرة وان يجمعهم معه في مكان واحد،يوم القيامة لانهم يحبونه!الا ان التناقض العجيب هو ان ذلك يرعبهم كثيرا بل يطلبون عدم الدعاء والتمني بذلك رغم ان الله سبحانه يحشر الانسان مع من يحب،وهم بما انهم يحبونه فيجب ان يفرحوا لذلك الدعاء.
هذا التناقض الواضح والسافر له دليل على مستوى التردي الحاصل في العقول لدى الكثيرين،وعندما تطرح امامهم الوقائع والحقائق يهربون من التسليم بها،والخضوع لها بالرغم من ان الحق والعدل يوجب الانصياع له.
مازال العقل الباطن يخضع وبشدة في التفكير العربي لعدد من العوامل الاساسية الغير عقلانية والتي تسير الانسان في طريق يبتعد كليا عن الحق والعدل والحرية،بل ان الانسان العربي بالخصوص مازال مسلوب الارادة بوعي او بدون وعي لذلك التفكير الذي يتعارض مع الطبيعة الانسانية المحبة للخير والحرية،ومن ضمن المصادر الاساسية لشذوذ العقل البشري هي عبادة الشخصية وخاصة السياسية منها،ونظرا لان موضوعنا لا يتطرق للحديث عن الشخصيات الاخرى سواء الدينية او العلمية او الادبية ومدى تقديسها،ولكل انسان الحرية في ذلك طبعا كون الغالبية منها تمتلك من القدرات الغير طبيعة التي توجب الاحترام الزائد حتى الوصول الى مرحلة التقديس لدى البعض.
لكن تقديس الشخصية السياسية هو المثير للدهشة،كون السياسي ايا كان وحسب تعريفه لنفسه بأنه مخادع كونه عاملا في حقل تنتشر فيه الخدعة والمكر والحيلة والاجرام والفساد وغيرها من الاعمال المنافية والمضادة لفطرة الانسان،وبذلك يكون غير آمن على نفسه من تلك الشرور المقيتة وبالتالي يصبح جزءا منها!.
ورغم ذلك الاعتراف المرعب والموجود في كل مكان وزمان،الا ان الغالبية العظمى في العالم العربي مازالت تخالف ذلك بطريقة مرعبة ومثيرة للاشمئزاز،ولا اتحدث عن عبادة الشخصية السياسية في العالم الغربي كونه متحررا منها منذ قرون في بعض بلاده وفي البعض الاخر منذ الحرب العالمية الثانية،وبالتالي اصبحت تلك العبادة المقيتة في متحف الانسانية والذي يضم الكثير من المنجزات الخالدة والمنكرات القذرة،واصبحت طريقة التعامل مع السياسيين عندهم مهما على منصبه لا تختلف عن التعامل مع اي شخص اخر وعندما يترك منصبه،يعيش في الذاكرة فقط دون تبجيل او تقديس كأي مواطن عادي،وبالتالي اصبحت شخصيات عبدت في السابق مثل هتلر وموسوليني وفرانكو ونابليون وغيرها،جزء من تراثهم الاسود الذي يعرضونه فقط للدراسة واخذ العبر منه!ويتركون لنا تطبيقه بحرفية تتجاوز ما فعلوه بكثير.
عودة لنا الى عالمنا العربي وما فيه من الكوارث التي يصعب على الاجيال القادمة حلها،وخاصة كارثة مهزلة العقل العربي والذي نشير الى بعض جوانب هزليته في الاشارة لموضوع العبادة المقيت للشخصية السياسية..
امثلة مرعبة لشخصيات ممسوخة:
ماشاء الله على كثرة الامثلة الموجودة في تاريخنا المعاصر،ولكن ما اقل الاعتبار في ذلك!!.
نحتار في اي شخصية نختار للحديث عنها،كون تلك الشخصيات ظهرت منها رائحة نتنة ومازال الكثيرين يقدسون تلك النتانة دون ان يفكروا ولو للحظة واحدة ان ينظفوا عقولهم وضمائرهم من تلك الملوثات البشرية والخروج من الحياة طاهرين كما ولدتهم امهاتهم احرارا!!.
سوف اختار الشخصيات الاكثر عبادة في عالمنا العربي وباختصار كون ان الغالبية العظمى لا تحبذ القراءة المطولة لاي موضوع،قد يكون العذر الشائع لغالبيتهم عدم وجود الوقت الكافي(رغم وجود بطالة عالية ظاهرة ومقنعة ولا وجود لبحث علمي يشغلهم)والوقت كافي لدى قراء العالم الغربي رغم ان ساعات عملهم اطول منا ،و
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |